أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

489

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

2543 - . . . عردا * . . . بردا « 1 » يريد : الظلال وعاردا باردا . تعالى : مِنْهُمْ : صفة ل « أَحَدٍ » ، وكذلك الجملة من قوله : « ماتَ » . ويجوز أن يكون « مِنْهُمْ » حالا من الضمير في « ماتَ » ، أي : مات حال كونه منهم ، أي : متّصفا بصفة النفاق كقولهم : « أنت مني » يعني على طريقتي . و « أَبَداً » ظرف منصوب بالنهي . [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 85 إلى 91 ] وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 85 ) وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ ( 86 ) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 87 ) لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 88 ) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 89 ) وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 90 ) لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 91 ) قوله تعالى : وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ : قيل : هذه تأكيد للآية السابقة . وقال الفارسي : « ليست للتأكيد لأن تيك في قوم ، وهذه في آخرين ، وقد تغاير لفظا الاثنتين فههنا « وَلا » بالواو لمناسبة عطف نهي على نهي قبله في قوله : « وَلا تُصَلِّ ، وَلا تَقُمْ ، وَلا تُعْجِبْكَ » ، فناسب ذلك الواو ، وهناك بالفاء لمناسبة تعقيب قوله : ولا ينفقون إلا وهم كارهون » ، أي : للإنفاق فهم معجبون بكثرة الأموال والأولاد فنهاه عن الإعجاب بقاء التعقيب وهنا و « أَوْلادُهُمْ » دون « لا » لأنّه نهي عن الإعجاب بهما مجتمعين ، وهناك بزيادة « لا » لأنه نهي عن كل واحد فدلّ مجموع الاثنين على النهي بهما مجتمعين ومنفردين . وهنا « أَنْ يُعَذِّبَهُمْ » وهناك « لِيُعَذِّبَهُمْ » * ، فأتى باللام مشعرة بالغلبة ، ومفعول الإرادة محذوف ، أي : إنما يريد اللّه اختبارهم بالأموال والأولاد ، وأتى ب « أَنْ » لأنّ مصبّ الإرادة التعذيب ، أي : إنما يريد اللّه تعذيبهم ، فقد اختلف متعلّق الإرادة في الآيتين . هذا هو الظاهر وإن كان يحتمل أن تكون اللام زائدة ، وأن تكون « أَنْ » على حذف لام علة . وهناك « فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » * وهنا سقطت « الحياة » ، تنبيها على خسّيّة الدنيا ، وأنها لا تستحق أن تسمّى حياة ، لا سيما وقد ذكرت بعد ذكر موت المنافقين فناسب ألّا تسمّى حياة . قوله تعالى : وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ : « إِذا » لا تقتضي تكرارا بوضعها ، وإن كان بعض الناس فهم ذلك منها ههنا ، وقد تقدّم ذلك أول البقرة وأنشدت عليه : 2544 - إذا وجدت أوار الحبّ في كبدي ( 2 ) * . . .

--> ( 1 ) تقدم .